القدم المسطحة أو ما يعرف بالفلات فوت عند البالغين ليست مجرد شكل مختلف في القدم، بل قد تكون أحيانًا سببًا مباشرًا للألم أو التعب أو صعوبة الحركة. بعض الأشخاص يعيشون بها دون أي مشكلة تُذكر، بينما يبدأ عند آخرين ألم واضح أو ثقل أو تيبّس يفرض نفسه مع المشي أو الوقوف أو نهاية اليوم. لذلك فالمسألة ليست في وجود القدم المسطحة بحد ذاته، بل في السؤال الأهم: هل أصبحت هذه القدم تُسبب أعراضًا وتؤثر على الحياة اليومية أم لا؟
محتوى المقالة
Toggleكيف تبدو القدم المسطحة عند البالغين؟
في الوضع الطبيعي، تكون هناك درجة من التقوس في الجهة الداخلية من القدم. أمّا في القدم المسطحة، فيبدو هذا القوس أقل وضوحًا أو شبه غائب عند الوقوف. وقد يلاحظ بعض المرضى أن القدم تميل قليلًا للداخل، أو أن طريقة الوقوف والمشي تبدو مختلفة عمّا كانت عليه من قبل. كما موضح في الصورة

بعض الناس يكتشفون هذا الشكل منذ الصغر، لكن آخرين يلاحظونه لاحقًا في مرحلة البلوغ، إما تدريجيًا مع الوقت أو بعد إصابة أو إجهاد متكرر. ولهذا، فإن القدم المسطحة عند البالغين ليست دائمًا حالة ثابتة منذ الطفولة، بل قد تكون أحيانًا مشكلة ظهرت أو بدأت تتطور مع العمر.
الأعراض الشائعة
ليس كل من لديه قدم مسطحة يشعر بأعراض. لكن عندما تبدأ المشكلة في الظهور، فغالبًا تكون أولى الشكاوى عبارة عن ألم أو إرهاق أو ثقل في القدم. وقد يتركز الألم في باطن القدم، أو حول الكعب، أو في الجهة الداخلية من الكاحل، وأحيانًا يظهر مع المشي الطويل أو الوقوف الطويل أو بعد يوم مجهد.
وقد يصف المريض أيضًا إحساسًا بالتعب السريع في القدمين، أو تيبّسًا، أو صعوبة في الاستمرار في النشاطات المعتادة بنفس الراحة السابقة. وبعض المرضى يلاحظون أن الأحذية لا تعطيهم الراحة المعتادة، أو أن القدم تصبح متعبة أسرع من المتوقع. وعندما تصل الأعراض إلى هذه المرحلة، تكون القدم المسطحة قد خرجت من كونها مجرد شكل إلى كونها سببًا وظيفيًا مؤثرًا.
لماذا تحدث القدم المسطحة؟
الأسباب تختلف، وليست واحدة عند الجميع. بعض الأشخاص يولدون بقوس قدم منخفض أو غير مكتمل، وبعضهم تبقى عنده القدم المسطحة دون أي مشكلة تُذكر طوال حياته. لكن عند البالغين، قد تظهر الحالة أو تزداد بسبب عوامل أخرى مثل زيادة الوزن، أو الإصابات السابقة، أو الضغط المتكرر على القدمين، أو مع التقدم في العمر.
ومن الأسباب المهمة كذلك ضعف أو خلل الوتر الظنبوبي الخلفي، وهو وتر له دور أساسي في دعم القوس الداخلي للقدم. إذا ضعف هذا الوتر أو التهب أو لم يعد يؤدي وظيفته كما ينبغي، يبدأ القوس في الهبوط تدريجيًا، وتتحول القدم إلى قدم مسطحة مؤلمة أو مكتسبة.
متى تكون القدم المسطحة طبيعية ومتى تصبح مشكلة؟
القدم المسطحة في حد ذاتها ليست مرضًا دائمًا. كثير من الناس لديهم قدم مسطحة ولا يعانون من أي ألم أو ضعف أو محدودية، وهؤلاء غالبًا لا يحتاجون إلى علاج. أما عندما تبدأ الأعراض في الظهور، فهنا تتغير الصورة.
تصبح القدم المسطحة مشكلة عندما ترتبط بـ:
- ألم مستمر أو متكرر
- تيبّس أو ثقل في القدم
- صعوبة في المشي أو الوقوف
- ضعف في التحمل
- تكرار إصابات الكاحل أو القدم
- أو ازدياد ملحوظ في تدهور شكل القدم مع الوقت
وفي هذه الحالات، لم تعد القدم المسطحة مجرد ملاحظة شكلية، بل أصبحت حالة تستحق تقييمًا طبيًا.
متى يجب زيارة الطبيب؟
تستدعي القدم المسطحة مراجعة الطبيب إذا بدأت تسبب ألمًا أو ضعفًا أو تنميلًا أو صعوبة في المشي. وكذلك إذا صار الوقوف لفترة قصيرة مرهقًا، أو أصبحت الحركة اليومية أثقل من المعتاد، أو إذا ظهرت القدم المسطحة حديثًا في مرحلة البلوغ بعد أن كانت القدم طبيعية الشكل نسبيًا.
ويزداد الاهتمام أكثر إذا كانت الأعراض في قدم واحدة فقط، أو إذا كان هناك تغير تدريجي في شكل القدم، أو إذا ترافق ذلك مع ألم واضح في الكاحل الداخلي أو باطن القدم. هذه العلامات قد تعكس مشكلة مكتسبة تحتاج إلى تشخيص أدق.
كيف يتم التشخيص؟
التشخيص لا يعتمد على النظر إلى شكل القدم فقط. الطبيب يبدأ بسماع شكوى المريض: أين الألم؟ متى يظهر؟ هل يزيد مع الوقوف أو المشي؟ هل هناك تيبّس أو تعب أو ضعف؟ ثم يفحص القدم أثناء الوقوف والمشي، لأن طريقة التحميل والحركة تعطي معلومات مهمة جدًا عن القوس والثبات.
كما يفحص الطبيب مرونة القدم والكاحل، ويبحث عن أي ألم في الأوتار أو المفاصل المحيطة. وإذا احتاج الأمر، قد تُستخدم الأشعة لتقييم العظام والمحاذاة، أو الرنين المغناطيسي إذا كان هناك اشتباه في مشكلة بالأوتار أو الأنسجة الرخوة أو داخل المفصل. بهذا الشكل يصبح التشخيص مبنيًا على الصورة الكاملة، لا على الشكل الخارجي وحده.
خيارات العلاج بشكل عام
العلاج يختلف بحسب وجود الأعراض من عدمها. إذا كانت القدم المسطحة لا تسبب أي مشكلة، فقد لا تحتاج إلى علاج أصلاً. أمّا إذا كانت تسبب ألمًا أو إرهاقًا أو صعوبة في الحركة، فهنا يكون الهدف تخفيف الأعراض وتحسين وظيفة القدم، وليس بالضرورة تغيير شكلها.
غالبًا يبدأ العلاج بوسائل تحفظية مثل:
- اختيار حذاء مناسب ومريح
- استخدام دعامات أو فرشات داخلية عند الحاجة
- تقليل الأنشطة التي تزيد الأعراض
- والعلاج الطبيعي لتحسين القوة والمرونة وطريقة الحركة
وفي بعض الحالات، يفيد أيضًا دعم وتر أخيل أو تقوية العضلات المحيطة بالقدم والكاحل. أما إذا كانت القدم المسطحة من النوع المكتسب والمتقدم، واستمر الألم أو التدهور رغم العلاج المحافظ، فقد تُناقش خيارات أخرى بحسب مرحلة الحالة ودرجة التأثر.
هل كل حالة تحتاج تدخلًا؟
لا. وهذه نقطة مهمة.
ليس مطلوبًا علاج كل قدم مسطحة، لأن كثيرًا منها لا يسبب أي شكوى. لكن إذا بدأت القدم تُرهقك، أو تؤلمك، أو تغيّر طريقة مشيك، أو صارت أقل ثباتًا، فهنا لا يجوز التعامل معها على أنها مجرد شكل طبيعي لا أهمية له.
بمعنى آخر: القدم المسطحة لا تحتاج علاجًا لأنها مسطحة، بل لأنها مؤلمة أو مؤثرة أو متدهورة.
حجز استشارة طبية مع الدكتور محمد الشولي
إذا كانت القدم المسطحة تسبب ألمًا، أو تعبًا سريعًا، أو صعوبة في المشي، أو بدأت تتغير بشكل واضح، فيمكنكم التواصل مع الدكتور محمد الشولي عبر الواتساب من خلال هذا الرابط التالي لتلقي استفساراتكم وحجز الاستشارات
كما يمكنكم حجز موعد لدى مستشفى دلة النخيل بالرياض عبر الاتصال على الرقم: 0535144810
الخلاصة
القدم المسطحة عند البالغين قد تكون مجرد صفة شكلية بسيطة، وقد تكون في بعض الحالات سببًا مباشرًا للألم والإجهاد وصعوبة الحركة. الفاصل الحقيقي بين الحالتين هو الأعراض: هل هناك ألم؟ هل يوجد تعب سريع؟ هل المشي أو الوقوف أصبحا أصعب؟ هل تغيّر شكل القدم مع الوقت؟
إذا كانت الإجابة نعم، فالحالة تحتاج تقييمًا واضحًا، لأن السبب قد يكون في ضعف الأنسجة الداعمة للقوس، أو في الوتر الظنبوبي الخلفي، أو في مشكلة ميكانيكية أخرى تحتاج إلى تشخيص مبكر وعلاج مناسب.


