أسباب وأعراض التهاب مفصل الورك وطرق علاجه

التهاب مفصل الورك

التهاب مفصل الورك مرض يؤثر على قدرة الشخص على الحركة اليومية — المشي، الجلوس، وصعود السلالم — نتيجة خلل في السطح الداخلي للمفصل أو الأنسجة المحيطة به. يتراوح الشكل من تهيّج مؤقت إلى تآكل مستديم في سطح المفصل، والتمييز بين أنواعه مهم لأن طريقة العلاج تتغير بحسب السبب.

لماذا يُعتبر التهاب مفصل الورك مشكلة صحية مهمة؟

يعاني الملايين من الأشخاص حول العالم من التهاب مفصل الورك. في الواقع، تشير الدراسات إلى أن واحداً من كل أربعة أشخاص قد يصاب بهذه المشكلة في مرحلة ما من حياته، خاصة بعد سن الخمسين. في منطقتنا العربية، يزداد انتشار هذا المرض بسبب عدة عوامل منها زيادة الوزن، قلة الحركة، وتأخر التشخيص.

التهاب مفصل الورك ليس مجرد ألم عابر يمكن تجاهله. إنه يؤثر بشكل مباشر على:

  • قدرتك على الحركة: صعوبة في المشي لمسافات قصيرة، حتى داخل المنزل
  • نومك: الألم الليلي قد يحرمك من النوم الهادئ
  • عملك: صعوبة في أداء المهام اليومية، خاصة إذا كان عملك يتطلب الوقوف أو المشي
  • استقلاليتك: الاعتماد على الآخرين في أبسط الأمور مثل ارتداء الحذاء أو الصعود للسيارة

ما هو التهاب مفصل الورك؟

هو حالة تتأثر فيها بنية المفصل، سواء الغضروف المبطن أو النسيج الداخلي، فيحدث ألم وتيبس وصعوبة في الحركة. أكثر الأنواع شيوعًا:

  1. التهاب تنكسي: يحدث عندما يبدأ الغضروف بالاهتراء بمرور الوقت، كما يحدث في “الأجزاء الميك mechanical parts” التي تُستخدم يوميًا.

  2. التهاب مناعي: ينتج عندما يهاجم الجهاز المناعي المفصل عن طريق الخطأ، كما يحدث في بعض الأمراض الروماتيزمية.

  3. التهاب انتاني (عدوى داخل المفصل): يحدث عند دخول بكتيريا أو ميكروب إلى المفصل، وهذا النوع سريع وخطير ويتطلب علاجًا فوريًا.
    فهم الفرق بين الأنواع مهم لأن كل نوع له خطة علاج مختلفة تمامًا.

الأسباب: كيف يبدأ الالتهاب ولماذا يحدث الألم؟

– التقدم في العمر: الغضروف يفقد سماكته ومرونته تدريجيًا، ما يزيد الاحتكاك.
الوزن الزائد: الحمل على المفصل يزداد، وهذا يؤدي إلى ضغط أعلى على السطح المفصلي.
إصابات سابقة: التعرض لكسر أو خلع سابق قد يُغيّر شكل المفصل أو استقراره، مما يزيد احتمالية حدوث الالتهاب لاحقًا.
تشوّهات خلقية: بعض الأشخاص يولدون بشكل مختلف في مفصل الورك، ما يجعل المفصل يتآكل أسرع.
أمراض مناعية: تسبب تورمًا مستمرًا داخل المفصل.
عدوى مفصلية: قد تدخل البكتيريا عبر الدم أو من جرح قريب وتسبب التهابًا حادًا.
الألم يظهر عندما يتآكل الغضروف أو عندما تنتفخ الأنسجة داخله، مما يجعل العظمين يقتربان من بعضهما أكثر مما يجب.

الأعراض: كيف يشعر المريض؟

الأعراض تختلف بحسب النوع والمرحلة، وتشمل:

  1. ألم في منطقة الورك أو الفخذ: الألم غالبًا يكون “عميقًا”، لأن مصدره من داخل المفصل وليس العضلات.

  2. انتقال الألم إلى الركبة: يحدث لأن الأعصاب المغذية للمنطقة متشابكة، فيشعر المريض بالوجع في مكان بعيد عن الورك نفسه.

  3. تيبس بعد الجلوس أو في الصباح: لأن السائل داخل المفصل يصبح أقل حركة، ومع بداية الحركة يعود المفصل للعمل تدريجيًا.

  4. صعوبة في المشي وصعود الدرج: المفصل يصبح أقل قدرة على تحمل الوزن والحركة المستمرة.

  5. طقطقة أو إحساس بالاحتكاك: دليل على أن السطح الناعم لم يعد بنفس نعومته.

  6. أعراض عدوى حادة: ألم قوي مفاجئ، حرارة في المفصل، تورم سريع، حمى، وعدم القدرة على الوقوف — هذه علامات تستدعي تقييمًا طارئًا.

التشخيص: كيف يحدد الطبيب السبب؟

يعتمد التشخيص على عدة خطوات تكمل بعضها:

  1. التاريخ المرضي: معرفة كيف بدأ الألم، ما الذي يزيده، وهل هناك إصابة سابقة أو مرض مناعي.

  2. الفحص السريري: تقييم حركة المفصل، وجود تيبس، أو ألم مع اتجاهات معينة من الحركة.

  3. الأشعة العادية: تُظهر المسافة بين عظم الحوض وعظم الفخذ. عندما تضيق المسافة، فهذا دليل على تلف الغضروف.

  4. فحوص الدم: تُبين وجود التهاب عام أو مرونة في التشخيص مثل أمراض المناعة.

  5. سحب سائل المفصل عند الشك في عدوى: يساعد في معرفة وجود بكتيريا داخل المفصل.

  6. الرنين المغناطيسي: يستخدم عند الحاجة لمعرفة تفاصيل أدق عن الغضروف أو الأنسجة المحيطة، خصوصًا في الحالات غير الواضحة.

العلاج: ما الذي يساعد فعليًا على تحسين التهاب مفصل الورك؟

العلاج لا يعتمد على خطوة واحدة، بل على مزيج من تغييرات يومية وتمارين وعلاج دوائي، وأحيانًا تدخل جراحي في مراحل متقدمة. فهم طريقة عمل كل خيار يساعد المريض على الالتزام بالخطة وتحقيق تحسن واضح.

أولًا: العلاج التحفظي (غير الجراحي) — الأساس الذي يبدأ منه كل مريض

العلاج التحفظي هو الأكثر فاعلية في المراحل الأولى والمتوسطة، وكثير من المرضى يتحسنون به دون الحاجة لتدخل جراحي.

  1. تقليل الوزن إن وُجد وزن زائد
    مفصل الورك يتحمل وزن الجسم بالكامل أثناء المشي والوقوف. كل زيادة في الوزن تضاعف الضغط على المفصل، مما يزيد الاحتكاك والتآكل. حتى فقدان 3–5 كيلو فقط قد يخفف الألم بشكل ملحوظ لأن المفصل يعمل بدرجة أقل من الإجهاد.

  2. تعديل النشاط اليومي
    المقصود ليس “التوقف عن الحركة”، بل تغيير طريقة استخدامها.
    يشمل ذلك:
    – تجنب الجري أو القفز أو الحركات التي تسبب ألماً حادًا.
    – تجنب الوقوف الطويل أو حمل أوزان كبيرة.
    – تقسيم الأنشطة اليومية إلى فترات قصيرة بدل القيام بها دفعة واحدة.
    هذه الخطوات تمنع تهيّج المفصل وتسمح له بالاستشفاء.

  3. التمارين العلاجية (الأساس الأهم في العلاج غير الجراحي)
    الهدف من التمارين هو تقوية العضلات الداعمة للمفصل، مما يقلل الحمل عنه.
    التمارين المناسبة تشمل:
    – تمارين فتح الورك (لتقليل الشد في المنطقة الأمامية).
    – تمارين تقوية عضلات الفخذ الخلفية والأمامية.
    – تمارين توازن خفيفة لتحسين ثبات المفصل.
    هذه التمارين لا تُجري لتحسين اللياقة فقط، بل لتغيير طريقة تحميل الوزن على المفصل، ما يحسن الألم ويزيد القدرة على الحركة.

  4. العلاج الفيزيائي (العلاج الطبيعي)
    يعتمد على جلسات منتظمة يقوم فيها أخصائي العلاج الطبيعي بـ:
    – تحسين الطريقة الصحيحة للمشي.
    – تقليل التشنج في العضلات المشدودة حول المفصل.
    – زيادة مرونة الحركة بشكل تدريجي وآمن.
    – تدريب العضلات على التحمل لتقليل الإجهاد اليومي.
    المرضى الذين يلتزمون بالعلاج الفيزيائي عادة يتراجع لديهم الألم بشكل واضح.

  5. الكمادات الدافئة والباردة
    لكل نوع وظيفة مختلفة:
    الدافئة: تفيد عند وجود التيبس لأنها ترخي العضلات وتزيد تدفّق الدم للمنطقة.
    الباردة: تُستخدم بعد النشاط أو عند وجود انتفاخ لأنها تقلل الالتهاب والانتفاخ.
    هذه الوسائل ليست علاجًا بحد ذاتها لكنها أدوات مساعدة فعّالة عند استخدامها بالشكل الصحيح.

ثانيًا: العلاج الدوائي — لتخفيف الألم والتحكم بالالتهاب

الأدوية لا تُعيد الغضروف إلى حالته الأصلية، لكنها تساعد على السيطرة على الألم والالتهاب لتمكين المريض من ممارسة التمارين والعلاج الفيزيائي.

  1. المسكنات البسيطة
    تُستخدم عند الألم الخفيف أو المتقطع. تعطي راحة سريعة، لكنها لا تؤثر على سبب الالتهاب نفسه.

  2. مضادات الالتهاب
    تفيد عند وجود ألم حاد أو تورم داخل المفصل.
    يجب استخدامها تحت إشراف طبي لتجنب تأثيراتها على المعدة والكلى والضغط.

  3. حقن المفصل بالكورتيزون
    تعطى داخل المفصل في حالات محددة، خصوصًا عندما يكون الألم ناتجًا عن التهاب واضح.
    ما الذي يتوقعه المريض؟
    – يبدأ التحسن خلال أيام.
    – يستمر التأثير من أسابيع إلى أشهر حسب الحالة.
    – لا تُعطى بشكل متكرر لأنها قد تضعف الغضروف إن استخدمت بشكل غير مدروس.
    حقن المفصل ليست “حلًا سريعًا”، بل جزء من خطة علاجيّة متوازنة.

ثالثًا: العلاج الجراحي — الخيار الأخير عند فشل جميع الأساليب الأخرى

الجراحة تُبحث عندما يصبح الألم معطِّلًا للحياة اليومية أو عندما يتآكل المفصل بشكل كبير.

الخيارات الجراحية تشمل:

  1. استبدال مفصل الورك بالكامل
    الأكثر شيوعًا ونجاحًا.
    ما الذي يحصل؟
    يتم استبدال الجزء التالف من المفصل بآخر صناعي مصمم ليعمل بسلاسة ويقلّل الألم بشكل شبه كامل.
    نتائج العملية ممتازة في أغلب الحالات، خاصة عند الالتزام بالعلاج بعد الجراحة.

  2. إصلاح مناطق محددة أو تصحيح تشوهات
    يُجرى في حالات معينة، خصوصًا لدى المرضى الأصغر سنًا الذين لديهم تشوّه في بنية الورك.

متى تُصبح جراحة استبدال مفصل الورك ضرورية؟
– عندما يفشل العلاج التحفظي لمدة 3–6 أشهر.
– عندما يصبح الألم يمنع النوم أو يمنع المشي لمسافات قصيرة.
– عندما تُظهر الأشعة تآكلًا شديدًا في المفصل.

الوقاية: ما الذي يقلل احتمال التهاب مفصل الورك ؟

  1. الحفاظ على وزن صحي: الضغط على مفصل الورك يرتفع مع كل زيادة في الوزن. تخفيض بسيط في الوزن يخفض الحمل مباشرة.
  2. تقوية العضلات المحيطة بالمفصل: العضلات القوية تعمل كدعامة للمفصل وتقلل الاحتكاك. المطلوب تمارين ثابتة لعضلات الفخذ، تمارين توازن، وتمارين فتح الورك.
    تجنب الجلوس الطويل: الجلوس المتواصل يجعل المفصل أكثر تيبسًا، ويزيد الألم عند الوقوف. كسر فترات الجلوس كل 30–45 دقيقة يعيد توزيع الحركة داخل المفصل.
    أسلوب مشي صحيح وأحذية مناسبة: طريقة المشي الخاطئة تنقل الحمل إلى نقطة واحدة في المفصل. الأحذية المبطنة تقلل الصدمات وتوزّع الوزن.
    التعامل المبكر مع الإصابات: الإصابات غير المعالجة تغيّر شكل المفصل أو حركة العضلات المحيطة، ما يؤدي لاحقًا إلى التهاب مبكر. معالجة الإصابة فور حدوثها تمنع هذه الحلقة.

بعض الأسئلة الشائعة عن التهاب مفصل الورك

هل المشي يضر مريض التهاب مفصل الورك؟
لا؛ المشي المعتدل الموجَّه مفيد ويقوّي العضلات الداعمة ويُحسّن الوظيفة. المشي المفرط أو على أرضية قاسية قد يزيد الألم مؤقتًا.

هل يمكن تخفيف الألم في المنزل؟
نعم: كمادات دافئة/باردة حسب نوع الألم، تمارين يومية موجهة، تخفيف الوزن، ومسكنات بسيطة تحت إشراف طبي. إذا صاحَب الألم حرارة أو تزايد مفاجئ في التورم، راجع الطبيب فورًا.

في أي عمر يبدأ التهاب مفاصل الورك؟
الأشكال التنكسية تظهر غالبًا بعد الخمسين، لكنها قد تصيب شبابًا عند وجود إصابة سابقة أو تشوّه خلقي أو حمل مهني كبير.

ما هو أفضل مسكن للألم الناتج عن التهاب مفصل الورك؟
ليس هناك مسكّن واحد يناسب الجميع. نبدأ بمسكنات بسيطة ثم نستخدم مضادات التهاب عند الحاجة. اختيار الدواء يُحدده الطبيب بناءً على تاريخ المريض وحالته الصحية.

ختاماً

التهاب مفصل الورك يتطور نتيجة مزيج من عوامل مختلفة. السيطرة عليه تعتمد على فهم طريقة تكوّنه، تخفيف الأحمال غير الضرورية، تقوية العضلات الداعمة، واستخدام العلاج الدوائي أو الفيزيائي عند اللزوم. الفحص المبكر يمنع تدهور المفصل، ويمنح المريض فرصة للحفاظ على الحركة وتجنّب الوصول إلى الجراحة.

شاركها مع احبابك

مقالات ذات صلة