يُعد التهاب المفاصل من المشكلات الصحية التي قد تسبب ألمًا وتورمًا وتيبسًا يؤثر في الحركة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. لكن مصطلح «التهاب المفاصل» يشمل مجموعة من الحالات التي تختلف في أسبابها؛ فقد ترتبط بتآكل أنسجة المفصل مع الوقت، أو باضطراب في الجهاز المناعي، أو بتراكم بلورات حمض اليوريك، أو بعدوى في المفصل.
يساعد فهم أسباب التهاب المفاصل على معرفة عوامل الخطر التي يمكن التعامل معها، والتمييز بين الأعراض التي قد تتحسن بتعديل نمط الحياة وتلك التي تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا. كما أن العلاج المناسب يختلف بحسب نوع الالتهاب، لذلك من المهم تحديد السبب قبل اختيار الأدوية أو التمارين أو أي تدخل علاجي.
في هذا المقال، نتعرف على أنواع التهاب المفاصل وأسبابه وأعراضه، وعلاقته بألم العضلات والأعصاب والعمود الفقري، بالإضافة إلى طرق تقليل خطر الإصابة وخيارات العلاج المتاحة.
محتوى المقالة
Toggleما هو التهاب المفاصل؟
التهاب المفاصل هو مصطلح يشمل أمراضًا وحالات تؤثر في المفاصل، وقد تسبب الألم والتورم والتيبس وصعوبة الحركة. وقد يصيب مفصلًا واحدًا أو عدة مفاصل، بحسب نوع الحالة وسببها.
وتختلف طبيعة الضرر من نوع إلى آخر؛ فخشونة المفاصل ترتبط بتغيرات تدريجية في الغضروف وأنسجة المفصل، بينما يحدث التهاب المفاصل الروماتويدي نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة الجسم عن طريق الخطأ. أما النقرس، فينتج عن تكوّن بلورات اليورات داخل المفصل أو حوله، ما يؤدي إلى نوبات التهاب مؤلمة.
لذلك، فإن معرفة نوع التهاب المفاصل خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب، خاصة أن بعض الأنواع قد تسبب تلفًا في المفصل إذا لم تُعالج بالشكل الصحيح.
ما أنواع التهاب المفاصل؟
توجد أنواع متعددة من التهاب المفاصل، ولكل نوع أسبابه وأعراضه وطرق علاجه. ومن أبرزها:
1. خشونة المفاصل (الفصال العظمي)
تُعد خشونة المفاصل من أكثر الأنواع شيوعًا، وتحدث نتيجة تغيرات تدريجية في الغضروف والأنسجة الأخرى داخل المفصل. وقد تسبب ألمًا أثناء الحركة، وتيبسًا بعد الراحة، ومحدودية في الحركة.
تصيب الخشونة عادة الركبتين والوركين واليدين والعمود الفقري، وقد تزيد احتمالية حدوثها مع التقدم في العمر أو الوزن الزائد أو الإصابات السابقة.
2. التهاب المفاصل الروماتويدي
التهاب المفاصل الروماتويدي مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي بطانة المفاصل، مما يؤدي إلى الالتهاب والتورم والألم والتيبس. وغالبًا ما يصيب مفاصل اليدين والقدمين والرسغين، وقد يؤثر في المفاصل على جانبي الجسم.
يمكن أن يؤثر هذا المرض أيضًا في أعضاء أخرى، لذلك يحتاج إلى تشخيص مبكر وعلاج مناسب للسيطرة على نشاطه وتقليل احتمال تلف المفاصل.
3. التهاب المفاصل النقرسي
يحدث النقرس عندما تتراكم بلورات اليورات داخل المفصل نتيجة ارتفاع حمض اليوريك لدى بعض الأشخاص. وقد تبدأ النوبة بصورة مفاجئة بألم شديد وتورم واحمرار وسخونة في المفصل، وغالبًا ما تصيب إصبع القدم الكبير، لكنها قد تؤثر في مفاصل أخرى.
ولا يعني ارتفاع حمض اليوريك في الدم بالضرورة أن الشخص مصاب بالنقرس؛ إذ يعتمد التشخيص على الأعراض والتقييم الطبي، وقد يحتاج الطبيب إلى فحوص إضافية.
4. التهاب المفاصل الصدفي
يرتبط التهاب المفاصل الصدفي بالصدفية، وهي حالة جلدية قد تسبب بقعًا متقشرة. وقد يؤدي الالتهاب إلى ألم المفاصل وتورمها وتيبسها، وأحيانًا إلى تورم أحد الأصابع بالكامل أو ألم في أماكن اتصال الأوتار بالعظام.
5. التهاب المفاصل المرتبط بالعمود الفقري
تشمل هذه المجموعة حالات التهابية مثل التهاب الفقار المقسط، الذي قد يصيب المفاصل بين العمود الفقري والحوض، ويسبب ألمًا وتيبسًا في الظهر، خصوصًا بعد فترات الراحة.
ويختلف هذا النوع عن خشونة العمود الفقري، التي ترتبط بتغيرات تنكسية في المفاصل والأقراص الفقرية. ويؤثر التمييز بينهما في طريقة التشخيص والعلاج.
6. التهاب المفاصل الناتج عن العدوى
قد تصل البكتيريا أو بعض أنواع العدوى إلى المفصل وتسبب التهابًا حادًا. ويمكن أن تظهر الأعراض على شكل ألم شديد مفاجئ وتورم وسخونة وصعوبة في تحريك المفصل، وقد تصاحبها حمى.
تُعد هذه الحالة من الحالات التي تحتاج إلى تقييم وعلاج عاجلين لتقليل خطر تلف المفصل.
ما أسباب التهاب المفاصل؟
لا يوجد سبب واحد لجميع أنواع التهاب المفاصل. وتختلف الأسباب بحسب طبيعة المرض، وقد تتداخل العوامل الوراثية والبيئية والإصابات والحالات الصحية الأخرى في زيادة احتمالية الإصابة.
1. اضطرابات الجهاز المناعي
في بعض أنواع التهاب المفاصل، مثل الروماتويدي والصدفي، يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم عن طريق الخطأ، فينشأ الالتهاب داخل المفصل أو حوله.
ولا يزال السبب الدقيق الذي يؤدي إلى بدء هذه الاستجابة المناعية غير مفهوم بالكامل، لكن يُعتقد أن اجتماع الاستعداد الوراثي مع بعض العوامل البيئية قد يسهم في تطور المرض.
2. التغيرات التدريجية في أنسجة المفصل
في خشونة المفاصل، تحدث تغيرات في الغضروف والعظام والأنسجة المحيطة بالمفصل مع الوقت. ولا تقتصر هذه التغيرات على الاحتكاك البسيط بين العظام؛ إذ تتداخل فيها عمليات بيولوجية تؤثر في بنية المفصل وقدرته على تحمل الأحمال.
وقد تسبب هذه التغيرات ألمًا وتيبسًا ومحدودية في الحركة، لكن درجة التغيرات الظاهرة في الصور الطبية لا تتطابق دائمًا مع شدة الألم الذي يشعر به الشخص.
3. تراكم بلورات حمض اليوريك
يحدث النقرس عندما تتكون بلورات اليورات في المفاصل نتيجة ارتفاع مستوى حمض اليوريك لفترة من الزمن. وقد يرتبط ذلك بزيادة إنتاج اليورات أو انخفاض قدرة الجسم على التخلص منه.
وتشمل العوامل التي قد تزيد خطر النقرس بعض أمراض الكلى، والوزن الزائد، والاستعداد الوراثي، وبعض الأدوية، واستهلاك المشروبات المحلاة بالسكر أو الأطعمة الغنية بالبيورينات بكميات كبيرة.
4. العدوى
قد تؤدي عدوى بكتيرية تصل إلى المفصل إلى التهاب مفصلي حاد. وتختلف هذه الحالة عن أنواع التهاب المفاصل المزمنة، إذ قد تتطلب علاجًا سريعًا بالمضادات الحيوية وإجراءات أخرى يحددها الطبيب بحسب الحالة.
5. الإصابات السابقة
يمكن أن تزيد إصابات المفاصل، مثل الكسور التي تمتد إلى سطح المفصل أو إصابات الأربطة والغضاريف، من احتمال ظهور خشونة المفاصل لاحقًا.
ويعتمد ذلك على طبيعة الإصابة وشدتها ومدى تأثيرها في بنية المفصل وثباته، لذلك يساعد التقييم وإعادة التأهيل المناسبان بعد الإصابة على استعادة الوظيفة وتقليل بعض المخاطر.
6. العوامل الوراثية والبيئية
قد يزيد التاريخ العائلي من احتمال الإصابة ببعض أنواع التهاب المفاصل، مثل الروماتويدي والتهاب الفقار المقسط. لكن وجود تاريخ عائلي لا يعني أن الإصابة مؤكدة.
كما يرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، وقد يؤثر سلبًا في شدة المرض لدى المصابين به. وتُظهر الأبحاث أيضًا أن بعض العوامل البيئية قد تتفاعل مع الاستعداد الوراثي في تطور الأمراض المناعية.
ما العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل؟
تختلف عوامل الخطر باختلاف النوع، وبعضها يمكن التعامل معه، بينما لا يمكن تغيير عوامل أخرى مثل العمر أو الاستعداد الوراثي.
ومن أبرز عوامل الخطر:
- التقدم في العمر: تزداد احتمالية خشونة المفاصل مع التقدم في السن، لكنها ليست نتيجة حتمية للشيخوخة.
- زيادة الوزن أو السمنة: تزيد الأحمال الواقعة على الركبتين والوركين، وقد تزيد احتمالية خشونة المفاصل أو تفاقم أعراضها.
- التاريخ العائلي: قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع التهاب المفاصل.
- الإصابات السابقة: يمكن أن تؤثر في سلامة المفصل وترفع احتمالية تطور الخشونة.
- التدخين: يرتبط بزيادة خطر التهاب المفاصل الروماتويدي، وقد يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة.
- بعض الأمراض المزمنة: قد ترتبط بعض الحالات، مثل الصدفية والذئبة، بأنواع محددة من التهاب المفاصل، بينما تزيد أمراض الكلى وبعض الاضطرابات الأيضية خطر الإصابة بالنقرس.
- بعض الأدوية: قد تؤثر بعض الأدوية في مستوى حمض اليوريك وتزيد خطر النقرس لدى أشخاص معينين.
ومن المهم عدم افتراض أن كل من لديه عامل من هذه العوامل سيصاب بالتهاب المفاصل؛ إذ تتباين احتمالية الإصابة بحسب النوع ومجموعة العوامل الموجودة لدى كل شخص.
إقرأ أيضاً: كل ما تحتاج معرفته عن ألم مفاصل اليد: الأسباب، الأعراض، وكيفية العلاج
ما أعراض التهاب المفاصل؟
تختلف أعراض التهاب المفاصل بحسب نوع المرض والمفصل المصاب، وقد تتطور تدريجيًا أو تظهر بصورة مفاجئة. ومن الأعراض الشائعة:
1. ألم المفاصل
قد يظهر الألم أثناء الحركة أو الراحة، وقد يزداد مع تحميل الوزن على المفصل. ففي خشونة المفاصل، غالبًا ما يرتبط الألم بالنشاط، بينما قد يظهر في بعض الأمراض الالتهابية أثناء الراحة أيضًا.
2. التورم والسخونة
قد يتورم المفصل نتيجة الالتهاب أو تجمع السوائل داخله، وقد يشعر الشخص بارتفاع حرارته عند اللمس. ويكون التورم أحيانًا مصحوبًا باحمرار، خصوصًا في نوبات النقرس أو بعض حالات التهاب المفاصل الحاد.
3. تيبس المفاصل
قد يشعر الشخص بصعوبة في تحريك المفصل بعد الاستيقاظ أو الجلوس لفترة طويلة. وقد يستمر التيبس في الأمراض الالتهابية مدة أطول، بينما يكون أقصر عادة في خشونة المفاصل.
4. محدودية الحركة
قد يجد المصاب صعوبة في ثني المفصل أو فرده، أو في أداء أنشطة مثل المشي وصعود السلالم والإمساك بالأشياء. وقد تؤدي الأعراض المستمرة إلى ضعف العضلات المحيطة بالمفصل وانخفاض القدرة على أداء المهام اليومية.
5. التعب والأعراض العامة
قد يصاحب بعض أنواع التهاب المفاصل الالتهابي شعور بالتعب أو ارتفاع طفيف في درجة الحرارة أو فقدان الشهية. وتساعد هذه الأعراض، عند وجودها مع علامات المفاصل، الطبيب على تقييم احتمال وجود مرض التهابي جهازي.
هل يمكن أن يؤثر التهاب المفاصل في مفاصل أخرى؟
نعم، قد يصيب بعض أنواع التهاب المفاصل عدة مفاصل في الوقت نفسه، أو يؤثر في مفاصل إضافية مع تطور المرض. لكن التهاب المفاصل لا ينتقل تلقائيًا من مفصل إلى آخر كما تنتقل العدوى.
فعلى سبيل المثال، قد يؤثر التهاب المفاصل الروماتويدي في مفاصل اليدين والرسغين والقدمين والركبتين، وغالبًا ما يظهر بصورة متشابهة على جانبي الجسم. أما النقرس، فقد يبدأ في مفصل واحد ثم يصيب مفاصل أخرى لدى بعض الأشخاص مع مرور الوقت، خصوصًا إذا لم تتم السيطرة على المرض.
ويعتمد التعامل مع الأعراض الجديدة على نوع التهاب المفاصل وسببها؛ لذلك ينبغي مراجعة الطبيب إذا ظهر تورم مستمر أو ألم في مفاصل إضافية، أو إذا ازدادت الأعراض بصورة ملحوظة.
هل يمكن أن يسبب التهاب المفاصل ألمًا في العضلات؟
قد يصاحب التهاب المفاصل ألم في العضلات المحيطة بالمفصل، لكن ألم العضلات ليس بالضرورة دليلًا على وجود التهاب مفصلي.
وقد يحدث الألم العضلي بسبب تغير طريقة الحركة لتجنب ألم المفصل، أو نتيجة ضعف العضلات وقلة النشاط. كما أن بعض الأمراض الالتهابية الجهازية قد تؤثر في العضلات إلى جانب المفاصل.
إذا كان الألم يشمل العضلات والمفاصل معًا، فمن المهم تحديد موضعه ومدته والأعراض المصاحبة له، مثل الضعف العضلي أو الحمى أو التعب الشديد. ويساعد الفحص الطبي على التمييز بين التهاب المفاصل ومشكلات العضلات أو الأوتار أو أسباب أخرى للألم.
هل يمكن أن يؤثر التهاب المفاصل على العمود الفقري؟
نعم، يمكن أن تصيب بعض أنواع التهاب المفاصل العمود الفقري، لكن طبيعة التأثير تختلف باختلاف الحالة.
- خشونة العمود الفقري: قد تسبب ألمًا وتيبسًا في الرقبة أو أسفل الظهر نتيجة تغيرات تنكسية في المفاصل والأنسجة المحيطة.
- التهاب الفقار المقسط: مرض التهابي قد يؤثر في العمود الفقري والمفاصل بين الحوض والعمود الفقري، ويسبب ألمًا وتيبسًا قد يتحسنان مع الحركة لدى بعض المرضى.
- التهاب المفاصل الروماتويدي: قد يؤثر في الفقرات العنقية لدى بعض المصابين، وقد يؤدي عدم استقرارها في الحالات المتقدمة إلى مضاعفات تحتاج إلى تقييم متخصص.
وفي بعض حالات خشونة العمود الفقري، قد تضيق المساحات التي تمر فيها الأعصاب، ما يؤدي إلى ألم يمتد إلى الذراعين أو الساقين أو إلى التنميل والضعف بحسب موضع الضغط.
أما ظهور ضعف جديد أو متزايد في الأطراف، أو صعوبة في المشي، أو فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء مع ألم الظهر، فيستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
هل يمكن أن يسبب التهاب المفاصل ألمًا في الأعصاب؟
قد يرتبط بعض أنواع التهاب المفاصل بأعراض عصبية، لكن آلية حدوثها تختلف عن ألم المفصل نفسه.
قد يؤدي التهاب المفاصل في العمود الفقري إلى تضيق المساحات المحيطة بالأعصاب، فيشعر الشخص بألم يمتد إلى الذراع أو الساق، أو بتنميل أو وخز أو ضعف عضلي. وفي حالات أقل شيوعًا، قد يؤثر التهاب المفاصل الروماتويدي في الأعصاب بصورة مباشرة أو غير مباشرة نتيجة مضاعفات المرض.
ومن المهم التمييز بين ألم المفاصل وألم الأعصاب؛ فألم المفصل غالبًا ما يتركز حول المفصل ويتأثر بالحركة، بينما قد يمتد الألم العصبي على طول مسار العصب ويصاحبه تنميل أو وخز أو إحساس بالحرقان.
إذا ظهر ألم عصبي مستمر أو ضعف في أحد الأطراف، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب بدلًا من افتراض أن التهاب المفاصل هو المسؤول عنه.
كيف يتم تشخيص التهاب المفاصل؟
يعتمد التشخيص على الأعراض والتاريخ الطبي والفحص السريري، وقد يطلب الطبيب فحوصًا إضافية بحسب نوع التهاب المفاصل الذي يشتبه فيه.
وقد تشمل خطوات التقييم:
- التاريخ الطبي: لمعرفة مدة الألم، وطبيعة التيبس والتورم، ووجود إصابات سابقة أو تاريخ عائلي أو أمراض أخرى.
- الفحص السريري: لتقييم المفاصل المتأثرة، ومدى الحركة، ووجود تورم أو سخونة أو علامات أخرى.
- تحاليل الدم: قد تساعد في تقييم الالتهاب أو الكشف عن مؤشرات مناعية معينة عند الاشتباه في أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي. ولا يكفي تحليل واحد وحده لتأكيد جميع أنواع التهاب المفاصل أو استبعادها.
- التصوير الطبي: قد تُستخدم الأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي بحسب الأعراض والحاجة إلى تقييم المفصل والأنسجة المحيطة.
- تحليل سائل المفصل: قد يحتاج الطبيب إلى أخذ عينة من السائل عند الاشتباه في النقرس أو التهاب المفصل الناتج عن عدوى أو بعض الحالات الأخرى.
ويعتمد اختيار الفحوص على الحالة؛ فلا يحتاج كل مريض إلى جميع هذه الاختبارات.
كيف يمكن الوقاية من التهاب المفاصل؟
لا يمكن منع جميع أنواع التهاب المفاصل، لأن بعضها يرتبط بالعوامل الوراثية أو أمراض المناعة أو أسباب لا تزال غير مفهومة بالكامل. ومع ذلك، يمكن تقليل بعض عوامل الخطر والحفاظ على وظيفة المفاصل من خلال خطوات عملية.
1. الحفاظ على وزن صحي
يساعد الحفاظ على وزن مناسب في تقليل الضغط على المفاصل التي تحمل وزن الجسم، خصوصًا الركبتين والوركين. وقد يؤدي خفض الوزن عند وجود زيادة فيه إلى تخفيف الألم وتحسين الحركة لدى المصابين بخشونة المفاصل.
2. ممارسة النشاط البدني بانتظام
تساعد الحركة المنتظمة على تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل وتحسين التوازن والمرونة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
ومن الأنشطة التي يمكن أن تناسب كثيرًا من الأشخاص:
- المشي بحسب القدرة.
- السباحة والتمارين المائية.
- ركوب الدراجة.
- تمارين تقوية العضلات.
- تمارين المرونة والتوازن.
يفضل البدء تدريجيًا وزيادة النشاط وفق القدرة، مع تعديل التمرين إذا سبب ألمًا شديدًا أو استمر الألم بعده. ويمكن لأخصائي العلاج الطبيعي المساعدة في اختيار برنامج يناسب حالة المفاصل.
3. تجنب التدخين
يرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، وقد يؤثر في شدة المرض. لذلك يُعد الإقلاع عن التدخين خطوة مفيدة للصحة العامة، وقد يساعد على تقليل أحد عوامل الخطر المرتبطة ببعض الأمراض الالتهابية.
4. الوقاية من إصابات المفاصل والتعامل معها
يساعد استخدام المعدات المناسبة أثناء الرياضة، وتعلم طريقة أداء الحركات بصورة صحيحة، وتجنب الزيادة المفاجئة في الأحمال على تقليل خطر بعض الإصابات.
وإذا حدثت إصابة في المفصل، فمن المهم تقييمها وعلاجها عند الحاجة، ثم استعادة القوة والحركة تدريجيًا وفق التوجيه الطبي.
5. اتباع نظام غذائي متوازن
يساعد النظام الغذائي المتوازن على دعم الصحة العامة والحفاظ على وزن مناسب. ويمكن أن يتضمن الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والأسماك ومصادر البروتين المناسبة.
لكن لا توجد حمية محددة ثبت أنها تمنع جميع أنواع التهاب المفاصل أو تعالج الأمراض المناعية بمفردها. كما أن اختيار الغذاء المناسب قد يختلف لدى المصابين بالنقرس عن الأشخاص الذين يعانون من أنواع أخرى من التهاب المفاصل.
6. التعامل مع الأمراض المزمنة والمتابعة الطبية
يساعد التشخيص المبكر وعلاج الأمراض التي قد ترتبط بالتهاب المفاصل على تقليل المضاعفات. فعلى سبيل المثال، يحتاج المصابون بالنقرس إلى خطة مناسبة للتحكم في مستوى اليورات عند الحاجة، بينما يحتاج التهاب المفاصل الروماتويدي إلى متابعة وعلاج يستهدف نشاط المرض.
ولا تُعد الفحوص الروتينية وسيلة مثبتة لمنع جميع أنواع التهاب المفاصل لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض، لكن ينبغي تقييم الأعراض المستمرة أو المتكررة بدلًا من تجاهلها.
ما الأطعمة التي قد تساعد على تقليل الالتهاب؟
يمكن أن يكون للنظام الغذائي المتوازن دور داعم للصحة العامة، لكنه لا يغني عن علاج التهاب المفاصل ولا يضمن الوقاية منه.
ومن الخيارات الغذائية المفيدة ضمن نظام متوازن:
- الأسماك الدهنية: مثل السلمون والسردين، وهي مصادر لأحماض أوميغا 3 الدهنية.
- الخضراوات والفواكه: توفر الفيتامينات والمعادن والألياف ومركبات نباتية متنوعة.
- المكسرات والبذور: تحتوي على الدهون غير المشبعة وبعض العناصر الغذائية المهمة.
- الحبوب الكاملة والبقوليات: توفر الألياف ومجموعة من العناصر الغذائية.
وتختلف النصائح الغذائية بحسب نوع التهاب المفاصل. ففي النقرس، قد يكون من المفيد تقليل المشروبات المحلاة بالسكر وبعض الأطعمة الغنية بالبيورينات، إلى جانب العلاج الذي يحدده الطبيب. أما في الأمراض المناعية مثل الروماتويدي، فلا يوجد طعام بعينه يمكنه إيقاف نشاط المرض أو أن يحل محل الأدوية المعدلة للمرض.
ما علاج التهاب المفاصل؟
يعتمد علاج التهاب المفاصل على نوعه وسبب حدوثه وشدة الأعراض وتأثيرها في الحركة. والهدف هو تخفيف الألم والسيطرة على الالتهاب والحفاظ على وظيفة المفصل وتقليل احتمال حدوث ضرر إضافي.
1. العلاج الدوائي
تختلف الأدوية المستخدمة بحسب التشخيص، وقد تشمل:
- مسكنات الألم ومضادات الالتهاب: قد تساعد على تخفيف الألم والتورم في حالات مختارة، مع مراعاة مخاطرها على المعدة والكلى والقلب والتداخلات مع الأدوية الأخرى.
- الأدوية المعدلة للمرض: تُستخدم في أمراض مثل التهاب المفاصل الروماتويدي للحد من نشاط المرض وتقليل تلف المفاصل.
- أدوية النقرس: قد تُستخدم أدوية لعلاج النوبات، وأخرى لخفض مستوى اليورات والحد من تكرارها لدى المرضى الذين يحتاجون إليها.
- الكورتيكوستيرويدات: قد تُستخدم في حالات محددة للسيطرة على الالتهاب، وفق تقييم الطبيب ومدة العلاج المناسبة.
- المضادات الحيوية: تكون ضرورية في حالات التهاب المفصل الناتج عن عدوى بكتيرية، إلى جانب الإجراءات الأخرى التي يقررها الفريق الطبي.
لا يناسب دواء واحد جميع أنواع التهاب المفاصل؛ لذلك ينبغي تجنب بدء العلاج أو إيقافه أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب.
2. العلاج الطبيعي والتمارين العلاجية
يمكن أن تساعد التمارين العلاجية على تحسين قوة العضلات ومرونة المفاصل والتوازن، كما قد تسهم في تقليل الألم وتحسين القدرة على الحركة.
ويُحدد البرنامج وفق نوع التهاب المفاصل والمفاصل المتأثرة ومستوى النشاط. وقد يحتاج المصابون بالتهاب حاد أو بأعراض شديدة إلى تعديل التمارين مؤقتًا بالتعاون مع الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي.
3. العلاج الحراري والتبريد
قد تساعد الكمادات الدافئة على تخفيف التيبس وتحسين الراحة لدى بعض الأشخاص، بينما قد يساعد التبريد على تخفيف الألم والتورم في حالات مختارة.
وتُستخدم هذه الوسائل لتخفيف الأعراض، ولا تعالج جميع الأسباب المؤدية إلى التهاب المفاصل. كما ينبغي تجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد أو استخدام الحرارة على منطقة فقدت الإحساس بها.
4. تعديل نمط الحياة
يساعد تنظيم النشاط اليومي، وأخذ فترات راحة عند الحاجة، والحفاظ على النوم الكافي، وتجنب التدخين، وإدارة الوزن على دعم خطة العلاج.
وتُعد هذه الخطوات مكملة للعلاج الطبي، خاصة في الحالات التي تحتاج إلى أدوية تستهدف المرض نفسه، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.
5. متى تكون الجراحة خيارًا؟
قد يوصي الطبيب بالجراحة في بعض الحالات التي تسبب تلفًا شديدًا في المفصل أو ألمًا ومحدودية واضحة في الحركة، عندما لا تحقق الخيارات غير الجراحية فائدة كافية.
وتشمل الإجراءات الممكنة استبدال المفصل المتضرر بمفصل صناعي، أو بعض العمليات التي تهدف إلى تصحيح وضع العظام أو معالجة مشكلة محددة في المفصل. ويعتمد اختيار الإجراء على نوع المرض ومكان الضرر والحالة الصحية العامة للمريض.
استبدال المفصل التالف بمفصل صناعي قد يساعد على تخفيف الألم وتحسين الوظيفة في حالات مختارة من تلف المفاصل المتقدم، لكن الجراحة ليست ضرورية لكل شخص مصاب بالتهاب المفاصل.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر ألم المفاصل أو تكرر التورم أو أصبح التيبس يؤثر في الحركة والأنشطة اليومية. وقد يساعد التقييم المبكر على تحديد نوع التهاب المفاصل واختيار العلاج المناسب.
أما إذا ظهر ألم شديد ومفاجئ في مفصل مع تورم وسخونة أو احمرار، خاصة إذا صاحبه ارتفاع في درجة الحرارة أو شعور عام بالتوعك، فينبغي طلب تقييم طبي عاجل لاستبعاد التهاب المفصل الناتج عن عدوى.
كما تستدعي الأعراض العصبية الجديدة، مثل ضعف الأطراف أو صعوبة المشي أو فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء مع ألم العمود الفقري، تقييمًا عاجلًا.
الأسئلة الشائعة عن أسباب التهاب المفاصل والوقاية منها
ما أكثر أسباب التهاب المفاصل شيوعًا؟
تختلف الأسباب بحسب النوع. فقد ترتبط خشونة المفاصل بتغيرات في الغضروف وأنسجة المفصل، بينما ينشأ التهاب المفاصل الروماتويدي عن اضطراب مناعي، ويحدث النقرس بسبب تراكم بلورات اليورات. وقد تزيد عوامل مثل العمر والوزن الزائد والإصابات السابقة والتاريخ العائلي من خطر بعض الأنواع.
ما سبب التهاب المفاصل المفاجئ؟
قد ينتج الألم والتورم المفاجئان عن نوبة نقرس، أو إصابة في المفصل، أو التهاب حاد بسبب عدوى، أو أسباب أخرى. ويحتاج المفصل الذي يصبح شديد الألم ومتورمًا وساخنًا بصورة مفاجئة إلى تقييم عاجل، خاصة عند وجود حمى؛ إذ لا يمكن تحديد السبب من الأعراض وحدها.
هل يمكن الوقاية من التهاب المفاصل نهائيًا؟
لا توجد طريقة تضمن الوقاية من جميع أنواع التهاب المفاصل. لكن الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني المناسب، وتجنب التدخين، والتعامل الصحيح مع إصابات المفاصل قد يساعد على تقليل بعض عوامل الخطر.
هل التهاب المفاصل يسبب ألم العضلات والأعصاب؟
قد يصاحب بعض أنواع التهاب المفاصل ألم في العضلات المحيطة بالمفصل، وقد يؤدي تأثر الأعصاب أو الضغط عليها في العمود الفقري إلى ألم ممتد أو تنميل أو وخز. لكن ألم العضلات أو الأعصاب قد يكون له أسباب أخرى أيضًا، ويحتاج إلى تقييم إذا استمر أو صاحبه ضعف.
هل يؤثر التهاب المفاصل في العمود الفقري؟
نعم، يمكن أن تؤثر بعض الحالات مثل خشونة العمود الفقري والتهاب الفقار المقسط في الظهر والرقبة. وقد تسبب الألم والتيبس، بينما قد يؤدي الضغط على الأعصاب في بعض الحالات إلى أعراض تمتد إلى الأطراف.
هل تساعد الأطعمة المضادة للالتهاب على علاج التهاب المفاصل؟
يمكن أن يدعم النظام الغذائي المتوازن الصحة العامة ويساعد على الحفاظ على وزن مناسب، لكن لا توجد أطعمة تعالج جميع أنواع التهاب المفاصل أو تحل محل العلاج الطبي. وقد تختلف النصائح الغذائية بحسب نوع المرض، خصوصًا لدى المصابين بالنقرس.
هل يحتاج كل مصاب بالتهاب المفاصل إلى الجراحة؟
لا. يعتمد العلاج على نوع التهاب المفاصل وشدة الأعراض وتأثيرها في الوظيفة. ويمكن السيطرة على كثير من الحالات بالأدوية والتمارين وتعديلات نمط الحياة، بينما تُناقش الجراحة في حالات مختارة عندما يكون تلف المفصل شديدًا ولا تحقق العلاجات الأخرى فائدة كافية.
الخلاصة
تختلف أسباب التهاب المفاصل باختلاف نوعه؛ فقد تنشأ الحالة عن تغيرات في أنسجة المفصل، أو اضطراب في الجهاز المناعي، أو تراكم بلورات اليورات، أو عدوى. كما قد تسهم عوامل مثل العمر والوزن الزائد والإصابات السابقة والتاريخ العائلي والتدخين في زيادة خطر بعض الأنواع.
لا يمكن منع جميع حالات التهاب المفاصل، لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطر من خلال النشاط البدني المناسب، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، والتعامل السليم مع إصابات المفاصل. ويظل التشخيص الدقيق مهمًا لأن العلاج يختلف من نوع إلى آخر.
إذا استمر ألم المفاصل أو التورم أو التيبس وأثر في الحركة، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب واختيار خطة علاج مناسبة. أما الألم المفاجئ والشديد المصحوب بسخونة المفصل أو الحمى، فيحتاج إلى تقييم عاجل.


